السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
102
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
حصول الواجب وإنتاج مقدّماته إيّاه ، نظير صحّة الجزء شأنا وفعليّة ، فإنّ معنى صحّته شأنا هو أن يكون بحيث لو انضمّ إليه سائر الأجزاء لحصل المركّب المطلوب ، ومعنى صحّته فعلا هو حصول ذلك الشرط وهو انضمام سائر الأجزاء ، فانّه إذا انضمّ إليه سائر الأجزاء تكون صحّته فعليّة ، لا أنّ له صحّتين متغائرتين صحّة في نفسه وصحّة مع انضمام سائر الأجزاء إليه . بل ليس له إلّا صحّة واحدة تكون شأنيّة إذا كان وحده ، وفعليّة إذا انضمّ إليه بقيّة الأجزاء ، فكذلك المقدّمة لها مناط شأني وهو كونها بحيث لو انضمّ إليها سائر المقدّمات مع اختيار الواجب وإرادته لحصل الواجب المطلوب ، ومناط فعلي وهو فعليّة حصول ذلك الواجب وإنتاجها إيّاه ، وذلك عند انضمام بقيّة المقدّمات إليها مع اختيار الواجب وإرادته ، بمعنى أنّ ذلك الأمر الّذي هو المناط والملاك الشأني يكون فعليّا لا أمر آخر ومناط آخر . فحينئذ يمكن أن يكون المناط والملاك في الوجوب هو فعليّة ذلك الأمر الشأني . هذا ما ذكره سيّدنا الأستاذ . أقول : الظاهر أنّ الأثر الشأني هو مقدّمة حصول الواجب عند حصولها ، ومعنى أنّه كونه شأنيّا أنّه معلّق على حصول بقيّة المقدّمات ، بحيث لو انضمّ إلى المقدّمة الموجودة بقيّة المقدّمات لحصل الواجب فعلا ، وذلك عند حصول جميع مقدّماته ، وظاهر أنّ عند حصول جميع المقدّمات لا يلزم حصول الواجب فعلا . نعم إذا أدخل اختيار الواجب في مقدّماته كان حصوله لازما عند حصول جميع مقدّماته ، ويكون الأثر الشأني لكلّ واحد من مقدّماته هو نفس حصوله ، والأثر الفعلي لكلّ واحد منها هو فعليّة حصوله ، وذلك عند انضمام بقيّة المقدّمات الّتي من جملتها اختيار الواجب . ولكن قد عرفت أنّ اختيار الواجب وإرادته ليس من المقدّمات الواجبة الّتي هي محلّ الكلام . . . الخ . الوجه الثاني : من تقريرات عدم معقوليّة اختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة هو : أنّه لو أتى المكلّف بالمقدّمة فقبل الإتيان بالواجب إمّا أن يسقط الأمر بالمقدّمة وإمّا أن لا يسقط ، الثاني باطل ، وإلّا لزم تكرار تلك المقدّمة لو أتى